"لدستورية" تلغي قرار لوزارة الزراعة يميز بين النساء والرجال..تصحيح لخلل كبير

إمبارح، قضت المحكمة الدستورية العليا، في جلسة برئاسة المستشار بولس فهمى إسكندر، رئيس المحكمة، بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة (1) من قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي.

القرار غير الدستوري اللي أصدره وزير الزراعة كان بينص على تمليك العاملات نصف الحصة المخصصة لأقرانهن من الرجال العاملين في بعض الجهات الحكومية لإستصلاح الأراضي، وده مقابل ترك الخدمة الحكومية في الجهات دي.

المحكمة بنت حكمها على سند من مبادئ الدستور اللي بتضمن للمرأة حقوقها، حيث ألزم الدستور الدولة بكفالة التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

الدستور يحظر بشكل صريح التمييز بين المواطنين فيما يخص حقوقهم وحرياتهم على أساس من الجنس، والمادة 53 تنص على أن: المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب… الجنس.

في المقابل قرار وزير الزراعة رقم 1432 لسنة 1991، بشأن تمليك العاملين والعاملات بهيئة مشروعات التعمير، وديوان عام استصلاح الأراضي، وصندوق أراضي الاستصلاح، أراض مستصلحة مقابل ترك الخدمة، ميَّز بين الرجال والنساء بشكل واضح.

من المفترض أنه وزارة الزراعة وكل الجهات دي هي جهات حكومية يجب أن تلتزم بالقواعد الدستورية ومن ثم الأولي بيها إعمال مبدأ المساواة الدستوري لتكون حصة التمليك واحدة للعاملين بجهات التمليك، رجالاً أم نساء.

قرار الزراعة منوط بطرفين متماثلين على مستوى المركز القانوني، ومتحدين في كونهم من المُعيَّنين على نفس الدرجات المالية بجهات التمليك، وتوفرت في شأنهم شروط الانتفاع به، فكان التمييز بينهما بلا أساس قانوني ومناقض لمبدأ المساواة المُصان دستورياً وينطوي على إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، وعدوان على الحق في الملكية، لذا كان الحكم بعدم دستوريته لازماً.

حكم الدستورية بيصحح خلل إداري بعد ما بعض مؤسسات الدولة اعتادت العمل بدون التفكير في الدستور أو الرجوع إلى مبادئه وروحه، والاستسلام للمناخ العام اللي بيميل لحرمان النساء من المساواة والإنصاف، بحجة أن أعباءهن المادية أقل من الرجل، كما في بعض التبريرات!

الحكم هيترتب عليه أن أي تمييز مستقبلي في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة بين الرجال والنساء هيكون معرض للطعن بعدم الدستورية، طالما الطرفين في نفس المركز القانوني.

إذا كنا كشعب لم نقطع خطوات بعيدة حتى الآن في مكافحة التمييز الفردي بين الرجال والنساء في النطاقات الخاصة، فعلى الأقل الدستور بيوفر لنا الأدوات الكافية لمواجهة أي تمييز مؤسسي، وهو أخطر بما لا يقارن من التمييز الفردي.

قرار وزير الزراعة كان قرب يتحول لقاعدة إدارية مستقرة داخل الوزارة، وتقليد من تقاليدها، وكان مرشح يبقى نموذج لبقية الوزارات، لكن حكم الدستورية أعاد الأمور لنصابها الصحيح.

الحكم بيفكرنا بالحكمة اللي بتقول لا يضيع حق وراءه مطالب، ولولا أن جهود بعض الموظفات طعنوا على قرار وزير الزراعة، ولولا ضغوط من المجتمع المدني المصري، لكان زمانه لا يزال مطبق كما كان الأمر على مدار 35 سنة.

هنا بتظهر فائدة رقابة المجتمع المدني والصحافة على عمل المؤسسات ومدى احترامها لحقوق المواطنين ونصوص الدستور، لصالح الشعب بكل مكوناته وفئاته، فلا شعب يخطو خطوة للأمام ونصف سكانه معرضون للتمييز والانتقاص من حقوقهم.

المقال الأصلي

صورة: رسم من الموقف المصري.

ثيمات
• أطر العمل القانونية
• التمييز
• الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
• السياسات العامة
• الفلاحين
• القواعد والمعايير
• المرأة
• المعيشة
• حقوق الأرض
• حقوق الإرث
• حقوق الملكية
• وطني